قصة بقرة بني إسرائيل








ﻗﺼﺔ ﺑﻘﺮﺓ ﺑﻨﻰ إسرائيل
بنو إسرائيل والبقرة

ﻗﺼﺔ ﺑﻘﺮﺓ ﺑﻨﻰ ﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻞ


ﻣﻜﺚ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﻲ ﻗﻮﻣﻪ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻠﺘﻮﻳﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻻ ﺗﺨﻄﺌﻪ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺔ، ﻭﺗﺒﺪﻭ ﻟﺠﺎﺟﺘﻬﻢ ﻭﻋﻨﺎﺩﻫﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﻘﺼﺔ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ . ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﻮﺳﻰ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺴﺘﻮﺟﺐ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﻨﺖ . ﻭﺃﺻﻞ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺃﻥ ﻗﺘﻴﻼ ﺛﺮﻳﺎ ﻭﺟﺪ ﻳﻮﻣﺎ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ، ﻭﺍﺧﺘﺼﻢ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺮﻓﻮﺍ ﻗﺎﺗﻠﻪ، ﻭﺣﻴﻦ ﺃﻋﻴﺎﻫﻢ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﺠﺌﻮﺍ ﻟﻤﻮﺳﻰ ﻟﻴﻠﺠﺄ ﻟﺮﺑﻪ . ﻭﻟﺠﺄ ﻣﻮﺳﻰ ﻟﺮﺑﻪ ﻓﺄﻣﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﻗﻮﻣﻪ ﺃﻥ ﻳﺬﺑﺤﻮﺍ ﺑﻘﺮﺓ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻔﺮﻭﺽ ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﻳﺬﺑﺢ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺃﻭﻝ ﺑﻘﺮﺓ ﺗﺼﺎﺩﻓﻬﻢ . ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻬﻢ ﺑﺪﺀﻭﺍ ﻣﻔﺎﻭﺿﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﻠﺠﺎﺟﺔ . ﺍﺗﻬﻤﻮﺍ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺴﺨﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﺘﺨﺬﻫﻢ ﻫﺰﻭﺍ، ﻭﺍﺳﺘﻌﺎﺫ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻦ ﻭﻳﺴﺨﺮ ﻣﻨﻬﻢ . ﺃﻓﻬﻤﻬﻢ ﺃﻥ ﺣﻞ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺫﺑﺢ ﺑﻘﺮﺓ .
ﺇﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻫﻨﺎ ﺃﻣﺮ ﻣﻌﺠﺰﺓ، ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺄﻟﻮﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ . ﻟﻴﺴﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺫﺑﺢ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺍﻟﻐﺎﻣﻀﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻌﺖ، ﻟﻜﻦ ﻣﺘﻰ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻜﻢ ﺣﻴﺎﺓ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ؟ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﺩﺙ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺃﻣﺮﺍ ﻳﻮﺣﻲ ﺑﺎﻟﻌﺠﺐ ﺃﻭ ﻳﺜﻴﺮ ﺍﻟﺪﻫﺸﺔ .
ﻟﻜﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻫﻢ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ . ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻢ ﻋﻨﺖ . ﺗﺴﺘﻮﻱ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ، ﻭﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ . ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻳﺘﺼﺪﻯ ﻷﻣﺮ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻦ ﺇﻳﺬﺍﺋﻬﻢ ﻟﻪ ﻭﺍﺗﻬﺎﻣﻪ ﺑﺎﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﻣﻨﻬﻢ، ﺛﻢ ﻳﻨﺒﺌﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺟﺎﺩ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺤﺪﺛﻬﻢ ﺑﻪ، ﻭﻳﻌﺎﻭﺩ ﺃﻣﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﺬﺑﺤﻮﺍ ﺑﻘﺮﺓ، ﻭﺗﻌﻮﺩ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﻭﻏﺔ ﻟﺒﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ، ﺗﻌﻮﺩ ﺍﻟﻠﺠﺎﺟﺔ ﻭﺍﻻﻟﺘﻮﺍﺀ، ﻓﻴﺘﺴﺎﺀﻟﻮﻥ : ﺃﻫﻲ ﺑﻘﺮﺓ ﻋﺎﺩﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﻋﻬﺪﻧﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ؟ ﺃﻡ ﺃﻧﻬﺎ ﺧﻠﻖ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﻤﺰﻳﺔ، ﻓﻠﻴﺪﻉ ﻣﻮﺳﻰ ﺭﺑﻪ ﻟﻴﺒﻴﻦ ﻣﺎ ﻫﻲ . ﻭﻳﺪﻋﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﺭﺑﻪ ﻓﻴﺰﺩﺍﺩ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﺗﺤﺪﺩ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻱ ﻗﺒﻞ، ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺑﻘﺮﺓ ﻭﺳﻂ . ﻟﻴﺴﺖ ﺑﻘﺮﺓ ﻣﺴﻨﺔ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﻘﺮﺓ ﻓﺘﻴﺔ . ﺑﻘﺮﺓ ﻣﺘﻮﺳﻄﺔ .
ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺍﻷﻣﺮ، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﻟﻢ ﺗﺰﻝ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ، ﻭﻣﺮﺍﻭﻏﺔ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻟﻢ ﺗﺰﻝ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻜﻢ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ . ﻣﺎ ﻫﻮ ﻟﻮﻥ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﺪﻋﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﺭﺑﻪ ﻟﻴﺴﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﻟﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ؟ ﻻ ﻳﺮﺍﻋﻮﻥ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﺍﻟﻮﻗﺎﺭ ﺍﻟﻼﺯﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺣﻖ ﻧﺒﻴﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺨﺠﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭ ﺣﻮﻝ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺑﺴﻴﻂ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺠﺎﺟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﻭﻏﺔ . ﻭﻳﺴﺄﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﺭﺑﻪ ﺛﻢ ﻳﺤﺪﺛﻬﻢ ﻋﻦ ﻟﻮﻥ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ . ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﺑﻘﺮﺓ ﺻﻔﺮﺍﺀ، ﻓﺎﻗﻊ ﻟﻮﻧﻬﺎ ﺗﺴﺮ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮﻳﻦ .
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺣﺪﺩﺕ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺻﻔﺮﺍﺀ، ﻭﺭﻏﻢ ﻭﺿﻮﺡ ﺍﻷﻣﺮ، ﻓﻘﺪ ﻋﺎﺩﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﺠﺎﺟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﻭﻏﺔ . ﻓﺸﺪﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﺷﺪﺩﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻪ ﻭﺁﺫﻭﻩ . ﻋﺎﺩﻭﺍ ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻴﺒﻴﻦ ﻣﺎ ﻫﻲ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﻘﺮ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﺣﺪﺛﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻦ ﺑﻘﺮﺓ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻌﺪﺓ ﻟﺤﺮﺙ ﻭﻻ ﻟﺴﻘﻲ، ﺳﻠﻤﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﻮﺏ، ﺻﻔﺮﺍﺀ ﻻ ﺷﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ، ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﺍﻟﺼﻔﺮﺓ . ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﻠﺠﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ . ﻭﺑﺪﺀﻭﺍ ﺑﺤﺜﻬﻢ ﻋﻦ ﺑﻘﺮﺓ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ . ﺃﺧﻴﺮﺍ ﻭﺟﺪﻭﻫﺎ ﻋﻨﺪ ﻳﺘﻴﻢ ﻓﺎﺷﺘﺮﻭﻫﺎ ﻭﺫﺑﺤﻮﻫﺎ .
ﻭﺃﻣﺴﻚ ﻣﻮﺳﻰ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ‏( ﻭﻗﻴﻞ ﻟﺴﺎﻧﻬﺎ ‏) ﻭﺿﺮﺏ ﺑﻪ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ ﻓﻨﻬﺾ ﻣﻦ ﻣﻮﺗﻪ . ﺳﺄﻟﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻦ ﻗﺎﺗﻠﻪ ﻓﺤﺪﺛﻬﻢ ﻋﻨﻪ ‏( ﻭﻗﻴﻞ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﺪﺙ ‏) ﺛﻢ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ . ﻭﺷﺎﻫﺪ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻌﺠﺰﺓ ﺇﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﻋﻴﻨﻬﻢ، ﺍﺳﺘﻤﻌﻮﺍ ﺑﺂﺫﺍﻧﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ . ﺍﻧﻜﺸﻒ ﻏﻤﻮﺽ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻴﺮﺗﻬﻢ ﺯﻣﻨﺎ ﻃﺎﻝ ﺑﺴﺒﺐ ﻟﺠﺎﺟﺘﻬﻢ ﻭﺗﻌﻨﺘﻬﻢ .
ﻧﻮﺩ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻠﻔﺖ ﺍﻧﺘﺒﺎﻩ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺀ ﺃﺩﺏ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻣﻊ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻭﺭﺑﻬﻢ، ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﻳﻮﺭﺩ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﻜﺮﺍﺭﻫﻢ ﻟﻜﻠﻤﺔ " ﺭﺑﻚ " ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺨﺎﻃﺒﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﻣﻮﺳﻰ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺑﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ ﻟﻤﻮﺳﻰ، ﺗﺄﺩﺑﺎ، ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ : ‏( ﺍﺩْﻉُ ﻟَﻨَﺎ ﺭَﺑَّﻚَ ‏) ﺍﺩﻉ ﻟﻨﺎ ﺭﺑﻨﺎ . ﺃﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ ﻟﻪ : ﻓﻜﺄﻧﻬﻢ ﻳﻘﺼﺮﻭﻥ ﺭﺑﻮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺳﻰ . ﻭﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﻦ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻟﻠﻪ . ﺍﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻛﻴﻒ ﺗﻮﺣﻲ ﺑﻬﺬﺍ ﻛﻠﻪ . ﺛﻢ ﺗﺄﻣﻞ ﺳﺨﺮﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻤﺠﺮﺩ ﺇﻳﺮﺍﺩﻩ ﻟﻘﻮﻟﻬﻢ : ‏( ﺍﻵﻥَ ﺟِﺌْﺖَ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ‏) ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺭﻫﻘﻮﺍ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﺫﻫﺎﺑﺎ ﻭﺟﻴﺌﺔ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺭﻫﻘﻮﺍ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﺑﺴﺆﺍﻟﻪ ﻋﻦ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﻭﻟﻮﻧﻬﺎ ﻭﺳﻨﻬﺎ ﻭﻋﻼﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰﺓ، ﺑﻌﺪ ﺗﻌﻨﺘﻬﻢ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﻨﺒﻴﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﺟﺎﺀﻫﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﻨﺪﺭ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻭﻳﻨﺪﺭ ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﺮ ﻋﺎﺩﺓ .
ﺳﺎﻋﺘﻬﺎ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ : " ﺍﻵﻥَ ﺟِﺌْﺖَ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ." ﻛﺄﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻠﻌﺐ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﻛﻠﻤﺔ ﻵﺧﺮ ﻛﻠﻤﺔ . ﺛﻢ ﺍﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻇﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻭﻣﺎ ﺗﺸﻲ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻇﻠﻤﻬﻢ : ‏( ﻓَﺬَﺑَﺤُﻮﻫَﺎ ﻭَﻣَﺎ ﻛَﺎﺩُﻭﺍْ ﻳَﻔْﻌَﻠُﻮﻥَ ‏) ﺃﻻ ﺗﻮﺣﻲ ﻟﻚ ﻇﻼﻝ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺑﺘﻌﻨﺘﻬﻢ ﻭﺗﺴﻮﻳﻔﻬﻢ ﻭﻣﻤﺎﺭﺍﺗﻬﻢ ﻭﻟﺠﺎﺟﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻖ؟ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻮﺣﺔ ﺍﻟﺮﺍﺋﻌﺔ ﺗﺸﻲ ﺑﻤﻮﻗﻒ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ . ﻫﻲ ﺻﻮﺭﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﻣﻊ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻮﺳﻰ